السيد الطباطبائي

11

تفسير الميزان

لفظ الزكاة . بل آية الزكاة أعني قوله تعالى : " خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم " ( التوبة : 103 ) تدل على أن الزكاة من أفراد الصدقة ، وإنما سميت زكاة لكون الصدقة مطهرة مزكية مطلقا ، وقد غلب استعمالها في الصدقة المصطلحة . فتبين من جميع ما ذكرنا إنه لا مانع من تسمية مطلق الصدقة والانفاق في سبيل الله زكاة وتبين أيضا أن لا موجب لارتكاب خلاف الظاهر بحمل الركوع على معناه المجازى ، وكذا ارتكاب التوجيه في قوله : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " حيث أتى باسم إن ( وليكم ) مفردا وبقوله " الذين آمنوا " وهو خبر بالعطف بصيغة الجمع ، هذا . قوله تعالى : " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " قال الراغب في المفردات : الولاء ( بفتح الواو ) والتوالي أن يحصل شيئان فصاعدا حصولا ليس بينهما ما ليس منهما ، ويستعار ذلك للقرب من حيث المكان ومن حيث النسبة ومن حيث الصداقة والنصرة والاعتقاد ، والولاية النصرة ، والولاية تولى الامر ، وقيل : الولاية والولاية ( بالفتح والكسر ) واحدة نحو الدلالة والدلالة وحقيقته تولى الامر ، والولي والمولى يستعملان في ذلك ، كل واحد منهما يقال في معنى الفاعل أي الموالى ( بكسر اللام ) ومعنى المفعول أي الموالى ( بفتح اللام ) يقال للمؤمن : هو ولى الله عز وجل ولم يرد مولاه ، وقد يقال : الله ولى المؤمنين ومولاهم . قال : وقولهم : تولى إذا عدى بنفسه اقتضى معنى الولاية وحصوله في أقرب المواضع منه يقال : وليت سمعي كذا ، ووليت عيني كذا ، ووليت وجهي كذا أقبلت به عليه قال الله عز وجل : " فلنولينك قبلة ترضاها ، فول وجهك شطر المسجد الحرام ، وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره " وإذا عدى بعن لفظا أو تقديرا اقتضى معنى الاعراض وترك قربه . انتهى . والظاهر أن القرب الكذائي المعبر عنه بالولاية ، أول ما اعتبره الانسان إنما اعتبره في الأجسام وأمكنتها وأزمنتها ثم استعير لاقسام القرب المعنوية بالعكس مما